www.montazar.net

montazar.net
montazar.net
montazar.net
montazar.net
montazar.net

هنا یجب لنا قبل الخوض فی البحث أن نبین معنی العدل و العدالة؛ هو توسّط بین الافراط و التفریط بحیث لاتكون فیه زیادة ولانقیصة ...ثم ان العدالة اما فی الرأی والافكار اذا كان مصوناً عن الانحراف والضعف والحدّة و یطابق الحق والصّواب [كما فی قوله تعالى]: *واذا حكمتم بین الناس ان تحكموا بالعدل* {1}.
و اما فی الصفات النفسانیة بان تكون الاخلاق الباطنیة معتدلة لیس فیها افراط و لاتفریط... و اما فی الاعمال و هو فی الاقوال و فی الوظائف الانفرادیة و فی الاعمال الاجتماعیة.... [كما فی قوله تعالى]: *واذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربی*{2}.
... و لیعلم انَّ موضوع العداله من اهم الموضوعات.... و الیها یرجع كل عمل حسن و خُلق مطلوب و رأی صائب ... و هو المطلوب فی كل مورد و فی كل مقام{3} و {4}. قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: «بالعدل قامت السموات و الأرض»{5}.
الإمام المهدي، إمام العدل؛ إن المهدي علیه السلام، مرآة للجمال و الحسنات کلها و فی وجوده تبلورت صفات الأنبیاء و الأولیاء. و أبرز صفاته هو العدل؛ کما نقرأ في دعاء الإفتتاح: «أللهم و صل علی ولی أمرک القائم المؤمَّل و العدل المنتظر»{6} و کذلک في زیارة الإمام المهدي علیه السلام نقرأ: «السلام علی القائم المنتظر و العدل المشتهر»{7}
إن عدالة المهدي سیعُمُّ العالم کله کما قَالَ الإمام الصادق علیه السلام: «أَمَا وَ اللَّهِ لَیَدْخُلَنَّ عَلَیْهِمْ عَدْلُهُ جَوْفَ بُیُوتِهِمْ کَمَا یَدْخُلُ الْحَرُّ وَ الْقُرّ»{9}. علی إثر عمومة العدالة، ستحکم القیم الإنسانية و الإسلامية کلها فیُدمَّر الظلم و الجور في المجتمع العالمي تماماً. کما قال المعصوم: «یطهرالله به الارض من كل جور و یقدّسها من كل ظلم... فاذا خرج وضع میزان العدل بین النّاس فلایظلم أحد أحداً»{10}.
الآثار الفردية لعدالة المهدي علیه السلام؛ ینبغي للإنسان أن یعرف استعداداته و یستفید منه للوصول إلی الکمال و هذا یستلزم المعرفة الصحیحة. فالإمام المهدي یُصلح إنحرافات الناس عن الحق في حکومته و یوقظ الفطر الإنساني من الجهالة و یجعل الناس یبحثون عن السعادة الحقیقية و یغفلون عن الآمال الدنیا الواهية. هذا نقطة انطلاق التعقل و اصلاح الناس، کما قال الإمام الباقر علیه السلام: «إذا قام قائمنا جعل یده علی رؤوس العباد فیکمل عقولهم و یکرم أخلاقهم»{11}
1) ارتباط الإنسان بالآخرین؛ إن الإنسان یتخذ بالتدابیر و یتکلم و یقوم بالأعمال. و إذا اتخذ خطوات صحیحة في هذه الأمور، لتحقق القیم الإلهية کالصداقة و الوفاء و الأمانة و الإیثار و حسن الظن و التعاون و النصیحة. لابد لتحقق هذه القیم إلا بحکومة المهدي علیه السلام. یدعو المهدي الناس إلی اتباع القرآن و سنة الرسول دعوة تُزکي نفوسَهم و تحقق أهداف الأنبیاء و تحیی الأمر بالمعروف و النهي عن المنکر و الفرائض الإلهية کلها؛ کما قال الله تعالی:* یعلمهم الكتاب والحكمة و یزكیهم*{12} و جاء في الروایات: «بها تقام الفرائض»{13}. قال الأمیر المؤمنین علی علیه السلام: « ولو قد قائم قائمنا... لذهبت الشحناء من قلوب العباد»{14}. و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: « و یجعل الله الغنی فی قلوب هذه الامة»{15}.
2) ارتباط الإنسان بالله تعالی؛ إنه لکل الناس فطر تجعلهم یبحثون عن الله، لکنهم إنحرفوا عن طریق الله بسبب تعبد الدنیا و الطاغوت. یعرف الناس في حکومة المهدي العادلة الطریق الوحید للسعادة و لاظلم و الجور في ذاک الحکومة؛ *و إذ قال لقمان لابنه و هو یعظه یا بنیّ لاتشرك بالله ان الشرك لظلم عظیم*{16}. رأس برامج حکومة المهدي العالمية، مقارعة الکفر و الشرک بحیث یسلم کل أهل العالم؛ روی أبوبصیر عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال في تفسیر الآیة الشریفة: * هوالذی ارسل رسوله بالهدی و دین الحق لیظهره علی الدین كله و لو كره المشركون*{17} هذا الکلام: « والله ما انزل تأویلها بعد قلت جعلت فداك و متی ینزل؟ قال: حتی یقوم القائم ان شاءالله فاذا خرج القائم لم یبق كافر و مشرك الا كره خروجه...»{18}.
الآثار الإجتماعية للعدالة المهدوية؛ ینتظر کل أهل العالم ظهور المهدي الذي یهدي الناس إلی العدالة الحقیقية.
1) العدالة في الثقافة؛ یستطیع کل أفراد المجتمع العامي خاصة من حُرِّم من العلم و الثقافة و إمکانية التعلم في نظام الحکومي المهدوي أن یتحصل علی المکانة العلمية و الثقافية الأعلی؛ « و تؤتون الحكمة فی زمانه حتی ان المراة لتقضی فی بیتها بكتاب الله و سنة رسول الله»{20}.
2) العدالة في الإقتصاد؛ قال الإمام الصادق علیه السلام: « ان الله لم یترك شیئا من صنوف الاموال الاّ و قد قسّمه و أعطی كل ذی حق حقه الخاصة والعامة والفقراء والمساكین و كل صنف من صنوف الناس فقال: لو عدل فی الناس لاستغنوا...» {21}. و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: «... یتنعّم امتی فی زمانه نعیما لم یتنعمّوا مثله قطّ البرّ والفاجر یرسل السماء علیهم مدراراً ولاتدّخر الارض شیئاً من نباتها»{22}.
إن العدالة الإقتصادية یتعلق بأمور کثیرة و من أهم هذه الأمور، العدالة في قسمی التولید و التوضیع؛ یمکن لکل الناس في الحکومة المهدوي أن یستفید من الإمکاتان الطبیعية و استعدادات أنفسهم للتلبیة لحاجات الإجتماع الحقيقية و الوصول إلی التنعم الإقتصادية و کذلک یتم التقسیم المالی العدلی بین الناس. قال النبي المکرم صلي الله علیه و آله و سلم: « ابشركم بالمهدی یبعث فی امتى... یرضی عنه ساكن السماء و ساكن الارض یقسم المال صحاحاً. فقال له رجل: و ما صحاحاً؟ قال: السویة بین الناس»{23}. و قال الإمام الباقر علیه السلام: «فانه یقسّم بالسویّة و یعدل فی خلق الرحمان، البرّ منهم والفاجر...»{24}. و کذلک قال علیه السلام فی کلام آخر: « و یسوّی بین الناس حتی لاتری محتاجاً الی الزكوة»{25} و قال الإمام الصادق في هذا المجال: « ان قائمنا اذا قام اشرقت الارض بنور ربها... و یطلب الرجل منكم من یصله بماله و یأخذ منه زكاته فلایجد احداً یقبل منه ذلك و استغنی الناس بما رزقهم الله من فضله»{26}.
3) العدالة في القضاوة؛ إن الإمام المهدي علیه السلام في حکومته یعمل کجده أمیر المؤمنین علیه السلام و یستوفي الحقوق تماماً بحیث یدخل العدالة في أبعاد الحیاة الإجتماعية و یقضی حاجات الناس و لایحکم بینهم بالشواهد و البینات؛ خلافاً علی رسول الله الذي قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: «إنی أحکم بینکم بالأیمان و البینات»{27}. و قال الإمام الصادق علیه السلام:« إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ ع حَکَمَ بَیْنَ النَّاسِ بِحُکْمِ دَاوُدَ لَا یَحْتَاجُ إِلَی بَیِّنَۀٍ یُلْهِمُهُ اللَّهُ تَعَالَی فَیَحْکُمُ بِعِلْمِهِ وَ یُخْبِرُ کُلَّ قَوْمٍ بِمَا اسْتَبْطَنُوهُ وَ یَعْرِفُ وَلِیَّهُ مِنْ عَدُوِّهِ بِالتَّوَسُّمِ قَالَ اللَّهُ »{28}.
{1} نساء، 58.
{2} انعام، 152.
{3} و {4} التحقیق فی كلمات القرآن‏، ج 8، ص 55-59.
{5} عوالی اللئالى، ج 4، ص 102.
{6} مفاتیح الجنان، دعای افتتاح.
{7} مكیال المكارم، موسوی اصفهانى، ص 118.
{8} مفاتیح الجنان، زیارت صاحب الامر.
{9} بحارالانوار، ج52، ص 362.
{10} كمال الدین، ج 2، ص 372.
{11} كافى، ج 1، ص 25.
{12} بقره، 129.
{13} كافى، ج 5، ص 55.
{14} منتخب الاثر، ص 474.
{15} بحارالانوار، ج 51، ص 84.
{16} لقمان، 13.
{17} توبه، 33.
{18} بحارالانوار، ج 51، ص 60 ، ح 58.
{19} انفال، 39.
{20} بحارالانوار، ج 52 ، ص 352.
{21} كافى، ج 1، ص 542.
{22} بحارالانوار، ج 51، ص 88.
{23} بحارالانوار، ج 51، ص 81.
{24} همان، ص 29.
{25} همان، ج 52، ص 390.
{26} بحار، ج 52، ص 337.
{27} كافى، ج 7، ص 414.
{28} بحار الأنوار، ج 52، ص 339.
الآثار الفردية و الإجتماعية للعدالة المهدوية


العضوية للحصول علی البرید الالکتروني
الاسم:
البرید الالکتروني:
montazar.net

التصویت
ما ترید أن یتم البحث عنه أکثر فی الموقع؟
معارف المهدويةالغرب و المهدوية
وظیفتنا فی عصر الغیبۀالفن و الثقافۀ المهدوية
montazar.net

المواقع التابعة