montazar.net
montazar.net
montazar.net
montazar.net
montazar.net

إنَّ الإمامة رئاسة ربّانية لا تكون إلاَّ لمن وصفه الله بها
ويدلُّ على كون المنصب المزبور إلهياً لا مدخل لفعل الناس في حصوله في الواقع، مضافاً إلى ما برهن عليه في محلّه وما يظهر من أخبار الباب الأوّل كما لا يخفى أمور نشير إلى بعضها على سبيل الإجمال:
فمنها: ما في البخاري في كتاب الأحكام في باب بطانة الإمام بطرق متعدّدة (عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلاَّ كانت له بطانتان)) الخبر، وفي ما بعده (عن عبادة بن الصامت، قال: بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحقّ حيث كنّا لا نخاف في الله لومة لائم) وقال أبو البقاء في كلّياته: (وخليفة الله كلّ نبي استخلفه الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه من قبول فيضه وتلقّي أمره بغير واسطة، ولذلك لم يستنبئ ملكاً). وتوضيح المقام على وجه الإجمال: أنَّه جعل الاستخلاف في عرض بعث النبي، ونسبته إلى الله تعالى نسبة الفعل إلى الفاعل، فلو كان ينعقد بفعل غيره أيضاً لم يفعل ذلك بل ومجرَّد كونه في عرض النبوّة أيضاً يكفي في المقام كما لا يخفى، وأنَّ الأمر لو لم يكن له أهل خاصّ لم يأخذ البيعة بعدم منازعته، وهذه البيعة قد أخذها من المسلمين، وأنَّ الخليفة في المقام يراد به خليفة الله فهو ليس إلاَّ من نصبه لإيصال فيضه إلى الناس وإلاَّ فغيره يقصر عن ذلك أو خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقائم مقامه الذي يترتب عليه بعض فوائده للناس والإضافة لا واقع لها إذا لم يستخلفه فيتوقَّف النسبة على ذلك كما يتوقَّف النسبة إلى الله على استخلافه كما لا يخفى، ومجرَّد تسمية الناس لا يحقّق هذا المعنى لمن سمّوه بذلك الاسم، ونادوه بهذه العلامة فلا يكون خلافته إلاَّ وهمية أو اختراعية وهي لا تحصل بفعل الناس كما لا يحصل الاستخلاف من زيد في أموره بتعيين الناس لذلك ما لم يستخلفه زيد أو يحكم الله تعالى بذلك كما لا يخفى، فلا ينفذ تصرفاته نائباً عنه إلاَّ بإمضائه واستخلافه كما لا يخفى، وقس على ذلك الحال في الأمير والإمام، فإنَّ كون الرجل أميراً من قِبَل الله ورسوله يتوقَّف على تعيينهما له لذلك المنصب بوجه من الوجوه، وإلاَّ فالأمير يتأمَّر من قِبَل نفسه أو بشهوة الأنفس، ولا يمتاز عن الجبت والطاغوت، والمتأمّر بجبروت ظلماً ويكون مترئساً لا رئيساً ولا يثبت له أحكام الرئيس من قبل الله ورضاه كما لايخفى.
ومنها: أنَّ الرياسة الربّانية والسلطنة الإلهية مناطها على العلم بما فيه رضا الله وما يكرهه ومعرفة المصالح والصلاح والفساد حتَّى في الموارد الجزئية وشبه ذلك، وهذا المقام كان حاصلاً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا بدَّ أن يكون حاصلاً لخليفته أيضاً وإلاَّ فقد يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، والعالم بالواجد لمؤنة الرياسة العامّة من العلم والمعرفة والخوف المانع من متابعة الأهواء المضلة في الصغير والكبير ليس إلاَّ الله ورسوله بتعريف منه تعالى فيجعلها لمن يشاء ويختار وإن اجتمع الناس على غيره بضلال منهم، ولا ينافي ذلك كون من اختاره الله تعالى صاحب الأمر والمنصب الجليل، واجتماع الناس إلى رجل إذا لم ينته إلى أمر من الله تعالى لا يوجب دخول الشخص في عنوان أولي الأمر ومن يجب طاعته ويؤاخذه على معصيته كما لا يخفى، ولعمري إنَّ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان.
وإذا عرفت ذلك ظهر لك توقّف الاتّصاف بمنصب الخلافة إلى نصب من يكون الخليفة خليفة له ولا يحصل بغيره وإلاَّ كانت الخلافة وهمية، فهؤلاء الاثنا عشر لا بدَّ أن يكونوا قد استخلفهم الله ورسوله ونصَّبهم وعيَّنهم لذلك المنصب وإلاَّ فلا يكونون خلفاء له ولا أمراء من قِبَله، فمن يلتزم بمفاد هذه الأخبار عليه تعيين الاثني عشر الذين يتمّ عدَّتهم بانقراض الدين وأهله وقيام الساعة وشبه ذلك ممَّا يعرف من هذه الأخبار بعد ضمّها إلى أخبار الباب الأوّل الدالّة على وجود الإمام والخليفة وصاحب الأمر إلى ذلك الأمد ويكون كلّ منهم منصوباً من قِبَل الله ورسوله أو أوّلهم كذلك ثمّ ينصب كلّ من بعده برخصة من الله تعالى ورسوله إلى أن ينتهي العدد عند انتهاء الأمد ولا مناص له عن الالتزام بمذهب الإماميّة فإنَّ الخلفاء البارزين مع عدم تحقّق الاستخلاف في حقّهم باتّفاق الفريقين خصوصاً إلى أواخرهم وانقطاعهم ولا بدَّ أن لا ينقضي أمر الخلافة إلى الأبد كما عرفت أضعاف الاثني عشر. وفي حاشية كتاب الشيخ سليمان خليفة عبد الحقّ الدهلوي: اعلم أنَّ العلماء ذكروا في تأويله وجوهاً:
1 _ فمنها: ما ذكر في الصواعق بقوله: (قال القاضي عياض: قيل: المراد باثني عشر في هذه الأحاديث وأشبهها أنَّه يكون في مدّة عزّة الخلافة وقوّة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع (على) من يقوم بالخلافة وقد وجد هذا في من اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أميّة ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتَّصلت تلك الفتن بينهم إلى أن قامت الدولة العبّاسية فاستأصلوا أمرهم، قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري: كلام القاضي هذا أحسن ما قيل في هذا الحديث وأرجحه لتأييده بقوله في بعض طرقه الصحيحة: (كلّهم يجتمع عليه الناس) والمراد باجتماعهم انقيادهم لبيعته، والذي اجتمعوا عليه (هو) الخلفاء الثلاثة ثمّ علي، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمّى معاوية يومئذٍ بالخلافة، ثمّ اجتمعوا عليه عند صلح الحسن ثمّ على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثمّ لمَّا مات يزيد اختلفوا إلى أن اجتمعوا إلى عبد الملك بعد قتل ابن الزبير ثمّ على أولاده الأربعة: الوليد فسليمان فيزيد فهشام، وتخلَّل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر الوليد بن يزيد بن عبد الملك، اجتمعوا عليه لمَّا مات عمّه هشام، فولّي نحو أربع سنين ثمّ قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيَّرت الأحوال من يومئذٍ ولم يتّفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لوقوع الفتن بين من بقي من بني أميّة؛ ولخروج أقصى المغرب من العبّاسيين بتغلّب المروانيين على الأندلس إلى أن تسمّوا بالخلافة وانفرط الأمر إلى أن لم يبقَ من الخلافة إلاَّ الاسم بعد أن كان يخطب لعبد الملك في جميع الأقطار شرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً ممَّا غلب عليه المسلمون ولا يتولّى أحد في بلد إمارة شيء إلاَّ بأمر الخليفة.
2 _ ومنها: ما قيل: إنَّ المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى القيامة يعملون بالحقّ وإن لم يتوالوا، فالمراد باثني عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ويحتمل أن يضمّ إليهم المهدي العبّاسي لأنَّه في العبّاسيين كعمر بن عبد العزيز في الأمويين والطاهر العبّاسي أيضاً، ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي من أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم).
3 _ ومنها: ما قيل: إنَّ هذا يكون بعد موت المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، وقد وجد في كتاب دانيال: إذا مات المهدي يملك خمسة رجال وهم من ولده، السبط الأكبر ويعني به الحسن بن علي رضي الله عنه ثمّ يملك من بعده خمسة رجال وهم من ولد السبط الأصغر، يعني به الحسين عليه السلام ثمّ يوصي آخرهم إلى رجل من ولد السبط الأكبر فيهلك ثمّ يملك بعده ولده فيتمّ بذلك اثنا عشر ملكاً كلّ واحد منهم إمام مهدي.
٤ _ ومنها: ما قيل: إنَّهم يكونون في زمان واحد فهذا الحديث إشارة إلى سعة ملك الإسلام بحيث يكون اثنا عشر خليفة في زمان واحد في جميع بلاد المسلمين. قلت: وإلى الآن لم يقع ذلك، والله يعلم بعده.
5 _ ومنها: ما ذكره العارف خواجة محمّد بارسا في فصل الخطاب ناقلاً عن الإمام عفيف الدين الكازروني من أنَّ هذا إشارة إلى ما بعده وما بعد أصحابه لأنَّ حكم الصحابة ترتبط بحكمه صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم عن الولايات الواقعة بعد ذلك وكأنَّه إشارة إلى خلفاء بني أميّة، وليس هذا على طريق المدح بل على معنى استقامة السلطنة، فأوّلهم يزيد بن معاوية ثمّ معاوية بن يزيد، ولا يدخلهم ابن الزبير لأنَّه من الصحابة، ومروان بن الحكم لأنَّه بويع له بعد بيعة ابن الزبير، وكان ابن الزبير أولى منه، فكان هو كالغصب ثمّ عبد الملك ثمّ الوليد ثمّ سليمان ثمّ عمر بن عبد العزيز ثمّ يزيد بن عبد الملك ثمّ هشام ثمّ يزيد بن الوليد ثمّ إبراهيم بن الوليد ثمّ مروان بن محمّد، فهؤلاء اثنا عشر ثمّ خرجت الخلافة منهم إلى بني العبّاس{1}.
{1}أبهى الدرر في أخبار الإمام المنتظر عليه السلام،محمد باقر البهاری، ص254

{1}أبهى الدرر في أخبار الإمام المنتظر عليه السلام،محمد باقر البهاری، ص254

إنَّ الإمامة رئاسة ربّانية لا تكون إلاَّ لمن وصفه الله بها


العضوية للحصول علی البرید الالکتروني
الاسم:
البرید الالکتروني:
montazar.net

التصویت
ما ترید أن یتم البحث عنه أکثر فی الموقع؟
معارف المهدويةالغرب و المهدوية
وظیفتنا فی عصر الغیبۀالفن و الثقافۀ المهدوية
montazar.net

المواقع التابعة